السيد محمد باقر الصدر
69
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
بناء المجتمع ونظامه ، وفقاً للقانون الديالكتيكي ، القائل : إنّ التغيّرات الكمّية التدريجية تتحوّل إلى تغيّر كيفي آني . وهكذا حاولت الماركسية أن تجعل من المجال التأريخي - عن طريق ماديتها التأريخية - حقلًا خصباً لقوانين الديالكتيك العامّة . ولنقف لحظة لنتبيّن مدى التوفيق الذي أحرزته الماركسية في ديالكتيكها التأريخي . إنّ الماركسية استطاعت أن تجعل من طريقتها في التحليل التأريخي طريقة ديالكتيكية إلى حدٍّ ما ، ولكنّها تناقضت في النتائج التي انتهت إليها مع طبيعة الديالكتيك ، وبهذا كانت ديالكتيكية في طريقتها ، ولم تكن كذلك في مضمونها النهائي ونتائجها الحاسمة ، كما سنرى . أ - ديالكتيكية الطريقة : لم تقتصر الماركسية على الطريقة الديالكتيكية في البحث التأريخي ، بل اتّخذتها شعاراً لها في بحوثها التحليلية لكلّ مناحي الكون والحياة ، كما مرّ في ( فلسفتنا ) « 1 » . غير أنّها لم تنجُ بصورة نهائية من التذبذب بين تناقضات الديالكتيك وقانون العلّية . فهي بوصفها ديالكتيكية تؤكّد : أنّ النموّ والتطوّر ينشأ عن التناقضات الداخلية ، فالتناقض الداخلي هو الكفيل بأن يفسّر كلّ ظاهرة من ظواهر الكون دون حاجة إلى قوّة أو علّة خارجية . ومن ناحية أخرى تعترف بعلاقة العلّة والمعلول ، وتفسّر هذه الظاهرة أو
--> ( 1 ) راجع ( فلسفتنا ) ، مبحث : الديالكتيك أو الجدل